English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

2026-02-21

الأميرة منيرة حمدي

 حدوتة ٣ 




الأميرة منيرة حمدي:


ولدت في 18 يوليه عام 1884 وهي الابنة الوحيدة للأمير محمود حمدي إبن الخديو إسماعيل وووالدتها هي الأميرة زينب إلهامي وهي أخت غير شقيقة للأميرة أمينة إلهامي وبذلك تكون الأميرة منيرة إبنة عم للملك فاروق، وإبنة عم وإبنة خالة في نفس الوقت للخديو عباس حلمي الثاني.

ولدت الأميرة منيرة بمرض عقلي ظهر أعراضه عليها لاحقاً، كما ولدت بحدبة في الظهر وعانت من إعاقة بالقدم ، بالإضافة إلى قصر القامة.

 وكانت والدتها الأميرة زينب إلهامى تعلم أن ابنتها لن تتزوج أبداً بسبب ظروفها المرضية. إلا انه في عام 1899 تقدم السيد "توحيد السلحدار" وهو موظف بوزارة الداخلية لخطبتها ورفضت والدتها طلبه لأنها كانت تعلم أنه فقط يطمع في أموال وجاه إبنتها، لكن الأميرة منيرة، أصرت على الزواج منه وكانت تعتبره حبها الأول وأمام إصرارها تم عقد القرآن في 9 اغسطس عام 1901 على يد شيخ الأزهر آنذاك "سليم البشري" وكان وكيل الأميرة العروس هو "أحمد خيري باشا" وتم الزواج بمباركة من الخديو عباس حلمى الثاني ولكنه لم يكن راضياً عن تلك الزيجة.


حاول السلحدار تغييروجهه نظرهم حوله، فدفع مهر كبير للأميرة منيرة وإشترى لها منزل خاص بها وأغدق عليها بالمجوهرات والهدايا إلا أن هذا لم يغير شئ من رأي والدتها الأميرة زينب التي كانت ترى أنه طامع في ثروة ابنتها وحاولت بالفعل الايقاع بينهما، وحينها حاول السلحدار أن يلجأ للخديو عباس حلمي الثاني الذي لم يعيره إهتمام وإعتبرها مسألة شخصية بينه وبين حماته الأميرة زينب، وفي الواقع أن الخديو كان يناصر الأميرة زينب ولذلك رفض التدخل لصالح السلحدار.


و بحلول عام 1917 توفيت الأميرة زينب إلهامي وقد ورثت ابنتها الأميرة منيرة عنها ثروة كبيرة، فأصبحت محط أطماع الكثيرين وأولهم زوجها توحيد السلحدار والذي استغل تدهور حالتها الصحية وبدأ في استغلال أموالها، ما جعل الملك فؤاد الأول يقوم بتوقيع الحجر عليها وذلك في 24 اكتوبر عام 1917 وقام بتعيين عمتها الأميرة نعمت مختار واصية عليها والتي لم تحسن التعامل مع حالة الأميرة منيرة فلم تكن تُتابع حالتها المرضية وكانت تكتفي بدكتور يُدعى "موريس" يُتابع حالتها ولم تحرص على أن ترافقها لأخصائيين مختصيين، فعزلها الملك فؤاد عن الوصاية وعين مكانها الأمير محمد علي توفيق الذي كان "ابن خالتها وابن عمها في نفس الوقت" وذلك في 22 يونيه عام 1921.

ومع تولي الأمير محمد على توفيق هذه المهمة دخل في صراع قضائي طويل مع زوجها توحيد السلحدار الذي رفع دعوى ضد الأمير يطالب فيها بإسقاط وصايته على زوجته الأميرة منيرة واتهمه بأنه أهمل حالتها الصحية، وحينها رفع الأمير محمد علي قضية ضده بتهمة التشهير بسمعته وأنكر التهم التي وجهها إليه السلحدار وقال أنه أحضر لها عدد من الأطباء لمباشرة حالتها ولكنها لم تستجب للعلاج. 


وفي أغسطس 1922 رفع توحيد السلحدار دعوى أخرى يطالب بالحصول على نفقة من أموال زوجته الواقعة تحت وصاية الأمير محمد علي توفيق وطلب بأن يكون هو الواصي على أموالها بدلاً من الأمير وفي تلك الأثناء ظهر أمام الجميع جشع توحيد السلحدار حتى أمام الأميرة منيرة التى صُدمت في زوجها وطلبت الطلاق ورفض الزوج ان يطلقها حتى يحصل على جزء من ثرواتها 

وهو ما حدث بالفعل في 12 مارس عام 1924 مقابل 8500 جنيه .


ولم يمكث الأمير محمد علي في هذا المنصب طويلاً حيث عُزل عن الوصاية في 26 اغسطس عام 1924 وظلت الأميرة منيرة تعاني من تحكم الآخرين في أموالها حتى قرر الملك فاروق رفع الحجر عنها في 30 سبتمبر عام 1940 وذلك طبقاً لشروط أقرها مجلس البلاط ومنها عدم الإستدانه أو بيع أي املاك دون علم مجلس البلاط.

وكانت المخصصات المالية للاميرة من عام 1922 وحتى 1935 600 جنيه.



كان لها عزبه واستراحة ومازالت تحمل إسم البرنسيسه بالفيوم بمركز طاميه تحديدا قرية كفر محفوظ وسميت بعد ذلك العزبه باسم الفاروقة نسبت الي الي أنها ابنة عم الملك فاروق


كانت الأميرة منيرة هي الوحيدة التي كانت تؤيد انجلترا في الحرب العالمية الثانية بعكس باقي الأسرة والتى كانت تميل إلى ألمانيا، وعرف عنها حبها للرياضة بشكل عام وركوب الخيل بشكل خاص، وكانت قد تلقت دروسا في الفروسية على أيدي أمهر المدربين، كما أعدت إسطبل للخيول بالقرب من قصرها في المطرية زودته بمجموعة من الخيول العربية الأصيلة التي اختارتها بنفسها وإحتفظت بسجلات تفصيلية لخيولها سجلت فيها نوعها وسلالتها وتاريخ مولدها وكل ما يخصها، واعتادت الأميرة زيارة الاسطبل كل صباح لتفقد الجياد واختيار إحداها للإنطلاق بها في نزهة برفقة وصيفتها، كما كانت الأميرة تختار أحد جيادها لتصحبه معها عند سفرها للخارج، وللأميرة صورة شهيرة وهي تمتطي أحد جيادها في حدائق هايد بارك في لندن.


يقول عنها عادل ثابت في كتابه الملك فاروق الذي غدر به الجميع:

"الأميرة المزعجة الحسناء منيرة حمدي كانت تعيش في فيلا رائعة على ضفاف النيل بجوار عمارة سكنية عالية أقيمت حديثا، وكانت الأميرة قصيرة جدا لا يتجاوز طولها خمسة أقدام، وكان لديها "شعور ما" تجاه لورنس العرب، وقيل أنها كانت على علاقة سرية معه، مع أنها لم تلتق به إلا مرة واحدة، وإظهارا لعاطفتها القوية، كانت الأميرة ترتدي عباءات فضفاضة وكوفية، وهي لباس للرأس الشعبي في السعودية والأردن، كما كانت تضع خنجرا هاشميا مزخرفا، وكانت هوايتها المفضلة أن تطوف بشوارع القاهرة في سيارتها الفاخرة من طراز الرولزرويس يقودها سائقها ويصحبها سائس سوداني ضخم قوي للبحث عن السائقين الأوباش الذين يسيئون معاملة خيولهم وغيرهم من المواطنين الذين يضربون الكلاب أو يركلون القطط".


ويكمل قائلا:

"كانت الأميرة ذات شخصية متناقضة،كانت تحب الإنجليز بشدة (بفضل لورنس العرب بالطبع)، واقتنعت أن هتلر يدبر خططا شريرة حيال مصر، وكان لديها عددا طيبا من المسدسات وبنادق الصيد، قامت بتجهيزها للاستعمال، كما استطاعت الحصول عن طريق السوق السوداء على بعض مدافع رشاشة "تومي جان" وكمية كبيرة من الذخيرة هربتها إلى فيلتها تحت أنف البوليس."


ويحكي عادل ثابت قصة طريفة عن الأميرة ويقول:

"ذات ليلة رأت حلما بأن القوات الألمانية هبطت فوق سطح العمارة المجاورة لها، فقفزت الأميرة من السرير وقامت بصف خدمها النائمين والخادمات الشركسيات والسفرجية السودانيين والبستاني والسائق، حتى رجل البوليس الذي كان يقف لحراسة بوابتها، وأخذت في توزيع البنادق والذخيرة على الجميع، ووزعت قواتها على النوافذ المواجهه للعمارة المواجهة لها، ثم أصدرت الأميرة أوامرها باطلاق النار، بينما أمسكت هي مدفعا رشاشا ثقيلا من طراز "جاتلنج" القديم كانت قد ورثته عن جدها، والذي سخن بسرعة وانحشرت الرصاصات فيه فاضطرت إلى حمل مدفع رشاش آخر من طراز تومسون، وعكرت الأصوات هدوء ليل القاهرة، ووصل البوليس إلى المكان، ممثلا في شخص الحكمدار البريطاني راسل والذي قالت له الأميرة بالفرنسية: "أخيرا أنت هنا يا راسل؟ الألمان قد وصلوا إلى هنا بينما أنت غير مستعد ! ماذا تستطيع أن تقول عن نفسك؟ على أي حال خذ بندقية وابدأ في اطلاق النار فليس هناك وقت للحديث!"


وعجز راسل عن التصرف مع الأميرة العنيفة فلجأ للإتصال الهاتفي مع أحمد حسنين باشا وقد كان دبلوماسيا ذكيا، ووصل إلى الأميرة في إحدى سيارات الليموزين الملكية وقد ارتدي معطفا فوق البيجاما، وكانت الساعة حينها الرابعة صباحا والجو شديد البرودة، وحي الجيزة بأكمله منزعج، بل وأن سكان العمارة المجاورة قد سارعوا بالاختباء إلى الجراج في أسفل المبنى حيث ظنوا أن الألمان قد جاءوا فعلا ويهاجمون عمارتهم لسبب غير معلوم، وكان صوت الزجاج المحطم وقطع البلاط المنهارة مستمرة في التساقط فوق رءوسهم.


وتمكن حسنين من السيطرة على الموقف، حيث قال للأميرة:

"لقد أوفدني صاحب الجلالة لكي أهنئك في هذه المناسبة العظيمة، لقد استسلم العدو، وتقوم قوات الجيش الآن بنزع أسلحته ولم تعد هناك حاجة لإطلاق النار، وكفى ما نالهم، إن الأمة تشكرك وتشعر بالامتنان لك"

وهدأت هذه الكلمات أعصاب الأميرة، وبدا عليها علامات الانتصارـ، وقالت: "لقد انتصرنا، مبروك، نستطيع أن نفخر اليوم بأنفسنا، ولكن ينبغي أن نظل متيقظين"

وحصل الجميع بعدها على افطار شهي، بينما الجيران المساكين تسللوا في حذر إلى مخادعهم بعد انتهاء المعركة!"


 وقد توفيت الأميرة منيرة في 20 نوفمبر عام 1944 عن عمر ناهز ال 60 عاماً بعد صراع طويل مع المرض الذي لازمها طوال حياتها ولم تنجب أي أبناء ولذلك ذهبت تركتها لأبناء عمومتها لأبيها بحق الربع لكل واحد منهم وهم الملك فاروق والخديو عباس حلمي الثاني والأمير محمد علي توفيق و الأمير محمد علي حسن.



ونكمل بكرة ...

#حواديت_إيمان 


*****

لطلب كتاب "حكام في المنفى"

https://alrewaqpublishing.com/product/%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9

%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%81%d9%89/

0 اكتب تعليقك قبل ما تمشي: