حدوتة ٨
****
الأميرة فاطمة إسماعيل:
"هذه من آثار صاحبة السمو الأميرة فاطمة إسماعيل"
لا شك أنك قرأت هذه العبارة في حال مرورك بكلية الآداب بجامعة القاهرة،ولكن من هي فاطمة إسماعيل؟
الأميرة زينب فاطمة ولدت في القاهرة في الثالث من يونيه عام 1853 وهي الابنة الثانية للخديو إسماعيل من زوجته شهرت فزا هانم و لها شقيقة واحدة هي الأميرة توحيدة و الكثير من الأخوة والأخوات غير الأشقاء.
تزوجت الأميرة فاطمة إسماعيل عام ١٨٧١ من النبيل محمد طوسون سعيد ( ١٨٥٣- ١٨٧٦)، في فرح مهيب وسط أميرات الأسرة العلوية، تم تدوين تفاصيله في كتاب "مصر الخديوية" لقنصل أمريكا "أدون دي ليون" حيث كانت زوجته ضمن المدعوات، حيث يقول:
"اجتازت المدعوات بستانا فسيحا مضاء بآلاف المصابيح المتعددة الألوان وسرن فوق طرقة رخامية تحف بجانبها الأشجار فبلغن مدخل القصر حيث كان الأغوات في انتظارهن يوصلونهن إلى قاعة واسعة ذات رياش فاخر، فوجدن هناك جواري الحريم وكان نصفهن مرتديات لباس رجال بطرابيش حمراء على رءوسهن وشاهرات في أيديهن البضة الناعمة سيوفا لامعة وبعضهن لابسات لباسا عسكريا ساطعا وواقفات وقفة عسكرية بمظهر عسكري حربي لابأس به كأنهن وصيفات الملكة زبيدة زوجة هارون الرشيد، فأدخلن الضيفات إلى حجرة كانت العوالم ترقص فيها بالصاجات وأخريات يرقصن بالسيوف، ثم اجتازت الضيفات عدة بلوكات قدمن لهن جميع أنواع المشروبات والحلوى ووضعت زهور البرتقال والورود في كل مكان، وجلست العروس فوق منصة مرتفعة مكسوة بالحرير الأبيض، جلست الوالدة باشا على اليمين والعروس على اليسار وكان على رأسها تاج ثمنه أربعون ألف جنيه، وكان فستانها من الحرير الأبيض الفرنساوي ومرصع كله باللؤلؤ والماس وله ذيل طوله خمسة عشر مترا رفعته الجواري خلف العروس واستمر حفل الزفاف حتى مطلع الفجر."
وأنجبت الأميرة فاطمة كلا من:
1-النبيل محمد جميل طوسون وقد تزوج من الأميرة نعمت الله توفيق وأنجب النبيل عادل جميل طوسون الذي بدوره تزوج لاحقا من أمينة صبري شقيقة الملكة نازلي صبري.
2-الأميرة توحيدة عصمت طوسون ( ١٨٧٥- ١٩٠٤) وقد تزوجت من أحمد جلال الدين.
كانت الأميرة فاطمة جميلة جدا وتتمتع بسيرة طيبة كامرأة جميلة، قصيرة وممتلئة بشعر كستنائي ناعم وأقدام صغيرة، ولكنها كانت أيضا معروفة بغرورها وشغفها الغير العادي بالمجوهرات، وكان من حسن حظها أنها تزوجت من الأمير طوسون الذي وفر لها بدوره كل ما أرادته، وكانت النتيجة مجموعة مذهلة من المجوهرات كما يتضح من صورها.
وهناك معلومة خاطئة ومنتشرة أن والدة الأمير عمر طوسون هى الأميرة فاطمة إسماعيل ولكنها في الحقيقة زوجة أبيه وليست أمه، وقد تزوجت الأميرة فاطمة إسماعيل أيضا من محمود سري وأنجبت كل من:
1-محمد جمال الدين سري ( ١٨٨٨-١٩٥٢) والذي تزوج لاحقا من الأميرة قدرية حسين كامل.
2-أمينة سري ( ١٨٨٤- ١٩٦٠) وقد تزوجت من محمد بولنت عبد الرؤوف والأمير عزيز حسن إسماعيل، وأمينة هي والدة محمد علي بولنت زوج الأميرة فائزة فؤاد.
3-عصمت سري ( ١٨٨٦- ١٩٢٠ ) وقد تزوجت من أحمد جلال الدين.
في مطلع القرن الماضي، و في ذروة تصاعد الحركة الوطنية وروح القومية المصرية، بدأ التفكير في انشاء جامعة على غرار جامعات أوروبا لتكون أول جامعة في مصر والشرق عامة، وإعتمد بناء الجامعة بشكل أساسي على تبرعات الشعب.
وذات يوم عرفت الأميرة فاطمة إسماعيل، عن طريق طبيبها، أن هناك مجموعة من الصعوبات التي تعانيها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً)؛ فقررت تجاوباً مع الحركة الوطنية ورعاية للعلم وتشجيعاً للعلماء، وقف مساحة من أراضيها، وتبرعت بحوالى 6 أفدنة لإقامة مبنى للجامعة، وأوقفت 674 فداناً على مشروع الجامعة.
لم تكترث الأميرة فاطمة لتهديدات اللورد كرومر كي يثنيها عن انشاء الجامعة، وأعلنت أن سائر تكاليف البناء سوف تتحملها كاملة، والتي قدرت وقتها بمبلغ 26 ألف جنيه، وقامت بعرض مجوهراتها وحليها للبيع بعدما أهدتها للمشروع وكلفت إدارة الجامعة بأن تتولى بيعها وفقاً لما يتماشى مع مصلحة الجامعة، و قيل أنها أسندت عملية البيع لطبيبها.
في تلك الأثناء تم استبعاد اللورد كرومر عن مصر وحل محله اللورد جورست الذي كان له سياسيات مختلفة تماماً عن كرومر ومع ذلك رفض أن يحضر حفل افتتاح الجامعة
في 21 ديسمبر 1908
وأعلنت الأميرة فاطمة أيضا تحملها كافة نفقات حفل وضع حجر الأساس، الذي كان سيحمّل الجامعة الوليدة نفقات كبيرة، خاصة أن الخديو عباس حلمي الثاني، أعلن أنه سيحضر الحفل هو والأمير أحمد فؤاد.
وإذا قمنا بحسبة بسيطة لوجدنا أن قيمة ما تبرعت به الأميرة يعادل بمقاييس اليوم ما بين ٥ و٦ مليار جنيه!
و قد توفيت الأميرة فاطمة في 17 نوفمبر عام 1920 عن عمر ناهز 67 عام قبل أن ترى صرح الجامعة ومنارتها التى قدمتها للعلم فى مصر والوطن العربى وفى عام (1347هـ - 1928م) إلتحقت المرأة بالجامعة المصرية، وكان وقف الأميرة سبباً رئيسياً فى فتح الطريق أمام المرأة المصرية للمشاركة، وعلى الرغم من إطلاق اسم الملك فؤاد الأول على الجامعة لاحقا إلا أن منذ افتتاح الجامعة إقترن اسم الأميرة فاطمة بلقب "أم العلم والتعليم" وتكريماً لجهودها تم نقش عبارة خلدت جهودها على الباب الرئيسي لكلية الآداب في جامعة القاهرة.
"هذه من آثار صاحبة السمو الأميرة فاطمة إسماعيل".
و قد أقيمت للأميرة فاطمة جنازة كبيرة حضرها مئات الآلاف وأوصت قبل وفاتها بإهداء قصرها الذي كانت تسكنه في منطقة الدقي للدولة والذي أصبح فيما بعد "المتحف الزراعي".
وكان الغرض من إنشائه هو التوثيق لذاكرة مصر الزراعية، ونافذة تطل منها كل الأجيال علي حضارة مصر الزراعية، فضلاً عن كونه مركزاً للثقافة الزراعية وقد بدأ العمل به في عام 1930 عندما صدر قرار مجلس الوزراء المصري في 21 نوفمبر من عام 1927، وأطلق عليه في البداية اسم «متحف فؤاد الأول الزراعي». ويمكن اعتبار هذا المتحف ثمانية متاحف لا متحف واحد، وتزيد مساحة هذا المتحف علي ثلاثين فداناً، أي ما يعادل 175ألف متر مربع، ويعد أول متحف زراعي في العالم.
وللأميرة فاطمة إسماعيل بضعة مقتنيات في متحف الغردقة، كما يوجد لها بورتريه كبير وهي ترتدي بروش ماسي على شكل غزال.
ونكمل بكرة ...
#حواديت_إيمان
*****
لطلب كتاب "حكام في المنفى"
https://alrewaqpublishing.com/product/%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%
8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%81%d9%89/



0 اكتب تعليقك قبل ما تمشي:
إرسال تعليق